أخبار عاجلة
Flower
الرئيسية / مقالات / عصابات الخاوات في الأردن .. وظائف أمنية و اجتماعية و سياسية !!
تقدم

عصابات الخاوات في الأردن .. وظائف أمنية و اجتماعية و سياسية !!

هرمنا – بقلم / ليث أبو جليل

تغلغل عصابات الخاوات داخل المجتمعات الفقيرة و المسحوقة في الاردن بشكل يجعلها جزءا من النسيج الاجتماعي و الحياة اليومية لمن يعيش فيها. وحيثما وضعت اصبعك على خارطة الفقر و التهميش في الاردن ، يمكنك أن تعدد و تسمي شخوص وأسماء هذه العصابات. إنها ظاهرة عابرة للديموغرافيا الأردنية و هي أقل من مافيات ، و أكثر بكثير من مجرد عصابات إجرامية .
خلال العقود الأخيرة ازداد نفوذ هذه العصابات داخل مجتمعاتها المحلية ، و تطورت منظومة الطاعة فيها ، بحيث أن هناك زعران – على قد الإيد – يقدمون الخدمات العملية على الأرض ، و هناك في كل منطقة أو حارة زعيم يقوم بإخضاع هؤلاء الزعران و يستخدمهم لصالح جهات تحتاجهم لأداء مهمات محددة. العلاقة بين المجتمع المحلي و أفراد هذه العصابات علاقة شائكة و جدا . فهم يوفرون الأمن و الحماية في مناطق نفوذهم لعائلاتهم و أصدقائهم ومحاسيبهم. بعضهم يعمل كحلال مشاكل يلجأ له أهل المنطقة لتحصيل الحقوق و دفع الأذى و الحصول على مكاسب. حالات القتل التي تحصل بين زعران الحارات و المناطق غالبا ما يكون مردها صراع على زعامة الخاوة .

أدوار وظيفية
لعلك تستغرب : لماذا يتورط مجموعة من النواب و السياسيين في التوسط و في تكفيل اعضاء هذه العصابات الإجرامية ؟؟ الجواب يأتيك من بوابة المال السياسي. يقوم السياسيون الفاسدون في الأردن – برعاية الجهات المعروفة- باستخدام هذه المجموعات لغايات شراء الأصوات للفوز في الانتخابات البرلمانية و البلدية. من يجرؤ أن يقوم بعمل قذر – على المكشوف – لصالح سياسيي المال الأسود ، إلا عصابات لها نفوذ و سيطرة في مجتمعاتها الصغيرة و قادرة على الوصول للناس و إجبارهم أو إخضاعهم أو شراء أصواتهم. يقدم السياسيون و موظفو بعض المؤسسات الرسمية في المقابل الحماية و المكاسب لأعضاء هذه العصابات ، على رأسها (تجارة البسطات) ، التي تعتبر اقتصاد رمادي تسيطر عليه هذه العصابات لصالحها و صالح من من يمنحهم الامتياز و الذي غالبا ما يكون سياسي أو رسمي صاحب نفوذ في مؤسسات الدولة.

وتماما كما يحصل في أفلام الجريمة الأمريكية ، حيث يحتفظ ضباط الأمن بتواصل مع عناصر صغيرة – كمصادر للمعلومة – فإن أعضاء هذه الخاوات يقومون يتقديم أدوار أمنية مثل المساعدة في تسليم مطلوبين أو الكشف عن حيثيات جريمة معينة أو القبض على المروجين الكبار. ولقاء تركهم يفرضون اتاواتهم ، و في مقابل ملاحقة هزلية غير جادة من قبل الأجهزة المعنية ، يقدم هؤلاء المجرمون خدماتهم في المناطق التي يعيثون فيها. إن عدد القيود الإجرامية الخرافي على الشخص الذي قام بجريمة الزرقاء المروعة ( ناهز الـ ٢٠٠ قيد ) يفسر العلاقة الاعتمادية التي تربط هؤلاء الزعران بالمؤسسات المعنية .

إذا ما تورطت يوما مع شخص ، يرفض سداد دينك ، و كان هذا الشخص من سكان إحدى المناطق التي تسيطر عليها إحدى هذه العصابات ، فلربما يتمكن زعيم العصابة من تحصيل حقك لقاء ١٠٪ أو ٢٠٪ من الدين . بعض المحامين في الاردن يقوم باقتراح اللجوء إلى هذه العصابات على موكليه. لقد استمعت بنفسي لأحد المحامين و هو يعرض على قريبي تحصيل حق و دفع أذى من خلال أحد الخاوات في اربد .

في العام ٢٠١٣ قام ما يناهز ١٠٠ من العناصر الإجرامية من عصابات الخاوات باعتلاء المبنى المجاور لوكالة الانباء الاردنية بترا ، و بدؤوا مع عصر يوم الجمعة بالهجوم على المتظاهرين على دوار الداخلية بالحجارة و الدبش و قطع الخشب و الحديد ومخلفات البناء . أصيب يومها العديد من المتظاهرين و المتظاهرات بجروح حادة في الرأس و الظهر و البعض تعرض للكسور في أطرافه. من يجرؤ أن يقوم بعمل قذر أرعن مثل هذا إلا بلطجية يتمتعون بالجماية و يقومون بأدوار وظيفية مقابل مكاسب معينة.

عصابات الخاوات ظاهرة خطيرة و مستفحلة داخل المجتمعات المحلية المهمشة في الاردن . و تداعياتها على أمن الوطن و المواطنين – داخل و خارج مناطقها – أبعد بكثير من السلوك الاجرامي ومن الأتاوات التي يتم إكراه الناس على دفعها .
هل تتطور الظاهرة – مع الفقر و التهميش المتزايد – لتقدم نموذج عصابات المكسيك التي تتمتع بعلاقة عضوية مع السياسيين و تتحكم بالدولة ، أم أن يدي صالح و عينه المفقوءة ايقظتنا من السبات العميق المستمر عقودا عن ظاهرة باتت خطرا يهدد أمن الدولة.

عن haremna

شاهد أيضاً

الفريق الاقتصادي في حكومة رئيس الوزراء الجديد؟؟ فايز الاجراشي

هرمنا – مع الازمات الاقتصاديه الجديده التي بدأت والتي زادت بشكل كبيرو اثرت على حياة …