أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / السطو المسلح ظاهرة ام حالة … بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي.

السطو المسلح ظاهرة ام حالة … بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي.

هرمنا – علم الإجرام والعقاب هو علم و عالم واسع ، و كله قائم على الدراسات والاستنتاجات والأدلة والبراهين .
وبالرغم من أن الجريمة قد تم تعريفها بكل العصور وبكل القوانين السماوية والأرضية على أنها تعتبر سلوك خاطئ غير سويّ مخالف للقوانين والأنظمة والأعراف والعادات، إلا ان هذا العلم أيضا قام على دراسته الكثير من علماء الإجتماع والفلاسفة والمفكرين والقانونيّن ، مما أدى الى ظهور ما يسمى بعلم الإجرام والعقاب والذي يبحث في الجريمة والمجرم والعقاب ، وكيفية الوقاية من الوقوع في عالم الإجرام والوقاية منه ، وكيفية وضع العقاب الرادع للمجرمين .
فعلم الإجرام الذي يدرس الجريمة وأسبابها وظواهرها ودوافعها وشخصيات المجرمين وظروفهم الإقتصادية والاجتماعية والنفسية ، قد وصل إلى مراحل تبحث في أشكال هؤلاء المجرمون وفيما يتشابهون به من صفات جسدية تجمعهم ، فهناك مدارس وصفت المجرمون بأنهم يتشابهون بشكل الرأس او الجسم ، واحيانا اخرى كانوا يركزون على احتمالية أن يكون هناك عضو معين بالرأس يتشابه عند جميع المجرمين كالعيّن او الأنف او الفم.

وبالمقابل هناك مدارس أخرى اهتمت بالظروف المحيطة بالمجرم ودوافعه واسباب إرتكابه للجريمة ، سواء كانت الأسباب والدوافع اجتماعية او اقتصادية او بيئية.

وحسب الإحصائيات الجديدة لحالات السطو المسلح على البنوك والمصارف في المملكة والتي ازدادت مؤخرا ، فإنني هنا اود أن أؤكد بأنه لا يوجد لدينا ادنى شك على قدرة الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على من ارتكبوا عمليات السطو المسلح او غير المسلح على البنوك والمصارف..

ولكن السؤال المهم جدا والذي يجب ان يتم البحث عنه وفي مضمونه هو :
هل يوجد لدينا دراسات على من قام بارتكاب مثل هذه الجرائم والبحث في ظروفهم واسباب ارتكابهم لهذه الجرائم، أم أننا اكتفينا بألقاء القبض عليهم ومعاقبتهم فقط ، وهل العقوبات رادعة لهم ام لا !!
وهل هم هؤلاء المجرمون من ذوي الأسبقيات الجرمية ام أنهم ارتكبوا هذه الجرائم نتيجة الظروف الإقتصادية السيئة و المستجدة التي احاطت بهم ، والتي دفعتهم الحاجة الماسة لإرتكاب مثل هذه الجرائم .

نحن أصبحنا بحاجة ماسة وملحة الى دراسات من علماء وخبراء على من ارتكبوا هذه الجرائم حتى نبحث في اسبابها ودوافعها ، ومحاولة علاجها قبل ان تصبح هذه الجريمة منظمة تفتك بالوطن او ظاهرة يومية وليست حالة عابرة .

وهنا اود ان استذكر قصة لسيدنا عمر بن الخطاب وكيفية تعامله مع هذا العلم ، عندما اشتكى اليه أحد أصحابين الإبل بأن أحد عماله قد سرق جملا من إبله ، فأراد الفاروق ان يقيم عليه حد السرقة ، ولكنه قبل اقامة الحدّ أراد أن يبحث في الأسباب التي دفعت هذا العامل للسرقة ، فسأله عن سبب السرقة فأجابه العامل بأنه وأهله جوعى وارادوا أن يأكلوا ويسدوا جوعهم ، لهذا سرقوا الجمل وذبحوه ليأكلوه ، عندها انقلب الحكم الصادر من عمر على السارق من نقمة الى نعمة ، حيث أمر صاحب الإبل بدفع أجرتهم وفوقهم جملان عقوبة على صاحب الإبل ، وحذر أيضا صاحب الإبل المشتكي من عدم اهتمامه بحاجات عماله الأساسية .

لنبحث في اسباب ارتكاب الجرائم ولنعالج المسببات ولا يجب أن يقتصر علاجنا فقط على العقوبات التي أحيانا قد تخلق مجرمين وتزيد من أعدادهم .
اللهم احفظ هذا البلد وطنا ومواطنا وقيادة وأحفظ اجهزته العسكرية والأمنية يا رب العالمين .

عن haremna

شاهد أيضاً

حسن اسميك: هذا ليس مقالا.. بل مشروع وخطة عمل وجس نبض للشارع

هرمنا – قال المحلل السياسي د. منذر الحوارات في وصف المقال الذي قال رجل الاعمال …