أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / 12 ربيع الأول هو التاريخ الأصح لميلاد سيدنا محمد بن عبدالله

12 ربيع الأول هو التاريخ الأصح لميلاد سيدنا محمد بن عبدالله

هرمنا – كتب: الفلكي عماد مجاهد
في كل عام وعندما يبدأ شهر ربيع الأول الذي ولد فيه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي من يشكك في تاريخ ميلاده صلى الله عليه وسلم، وأن تاريخ 12 ربيع الأول ليس بالضبط يوم ولادة النبي محمد بن عبد الله.
هذا الخلاف دفعني لدراسة تاريخ ولادة النبي عليه الصلاة والسلام من الناحيتين التاريخية والفلكية.
أولا: اتفق الفقهاء والمؤرخون القدماء والمحدثين أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وليس في يوم آخر، ففيه وُلد صلى الله عليه وسلم، وفيه بُعث، وفيه توفي.
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: (سُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ -أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -) رواه مسلم (1162).
وقد ذكر زكريا القزويني المتوفى سنة 678 هجرية في كتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات أن ولادة النبي محمد عليه الصلاة والسلام كانت يوم الاثنين، وقال عن يوم الاثنين: يوم مبارك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير المواظبة على صومه وصوم الخميس فسئل عن ذلك، فقال هما يومان ترفع فيهما الأعمال فأنا أحب أن يرفع عملي وأنا صائم، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وأتاه الوحي يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين. (أورده الإمام أحمد بن حنبل في مسند ابن عباس رضي الله عنهم).
ثانيا: أما بخصوص الشهر فهو رييع الأول على الأغلب، واليوم هو 12 منه بحسب كتب السيرة، فقد جاء في كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخضري انه حقق المرحوم محمود باشا الفلكي بان مولد الرسول الكريم كان يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من نيسان سنة 571م، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل.
وقال زكريا القزويني أيضا في كتابه عجائب المخلوقات عن شهر ربيع الأول: سمي ربيعا لارتباع الناس والمقام فيه، هو شهر مبارك فتح الله فيه أبواب الخيرات وأبواب السعادات على العالمين بوجود سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، الثامن منه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، والعاشر منه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها، والثاني عشر منه مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن كثير – رحمه الله -: وقيل: لثنتي عشرة خلت منه، نصَّ عليه ابن إسحاق، ورواه ابن أبى شيبة في “مصنفه” عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات.
وهذا هو المشهور عند الجمهور، والله أعلم.
ثالتا: أما بخصوص العام الهجري (عام الفيل) الذي توافق فيه يوم ولادة الرسول الكريم صلوات الله عليه مع العام الميلادي، فيتوجب أن نذكر بأن العرب في عصر الجاهلية كانوا يؤرخون بالاعتماد على أحداث مهمة وقعت في زمانهم مثل سنة بناء سيدنا إبراهيم عليه السلام الكعبة الشريفة والتي كانت عام 1820 قبل الميلاد، وانهيار سد مأرب عام 120 قبل الميلاد، وفي العصور المتأخرة للجاهلية أخذ عرب الجاهلية يؤرخون بعام الفيل الذي جاء فيه أبرهة الحبشي إلى مكة لهدمها، وكان ذلك يوم الاحد 13 محرم سنة 53 قبل الهجرة الموافق 571م، ثم اعتمدوا التاريخ الذي تم فيه تجديد بناء الكعبة والذي كان سنة 605م كبداية للتقويم عندهم قبل اعتماد التقويم الهجري الإسلامي الموافق للعشرين من أيلول سنة 622م.
وقع المؤرخون أمام خيارين لتحديد العام الميلادي الذي ولد فيه الرسول الكريم وهما 571 و572، وبحسب الدراسات التي اجراها الفلكي المصري محمود باشا الفلكي المتوفى سنة 1885م فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة الموافق 20 نيسان سنة 571م، وهذا مخالف لما جاء على لسان الفقهاء والمؤرخين القدماء بانه يوم 12 ربيع الأول.
وبما أننا في عصر العلم الحديث، وزيادة دقة الحسابات الفلكية مع دخول أجهزة الحاسوب، وعليه فلدينا القدرة على حساب موعد ولادة أهلة الشهور القمرية بدقة كبيرة، لذلك قمت بحساب ساعة ولادة هلال ربيع الأول المتوافقة مع سنتي 571 و572 وتحديد اليوم الذي توافق فيه 12 ربيع الأول في كلتا السنتين.
أشارت الحسابات الفلكية أن ولادة هلال ربيع الأول في سنة 571 (والتي اعتمدها محمود باشا الفلكي) كانت يوم الجمعة الموافق 10 نيسان سنة 571م في تمام الساعة 10:57 صباحا بتوقيت مكة المكرمة، وغاب القمر بعد الشمس في نفس اليوم بمدة 16 دقيقة وهي غير كافية اطلاقا لرؤية الهلال، لذلك كان يفترض أن يشاهد الهلال يوم السبت الموافق 11 نيسان ويكون يوم الاحد الموافق 12 نيسان 571م أول ربيع الأول لعام 52 قبل الهجرة، وبناء على ذلك يكون يوم الاثنين 9 ربيع الأول موافقا لتاريخ 20 نيسان وهي نفس النتيجة التي توصل إليها الفلكي محمود باشا.
وتوافقت نتيجة المرحوم محمود باشا الفلكي مع ما ذكره المؤرخ الجليل أبي الحسن المسعودي المتوفى سنة 346 للهجرة، في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر/ الجزء الثاني صفحة 280 حيث قال: وكان مولده عليه الصلاة والسلام لثمان خلون من ربيع الأول من هذه السنة، ولكن هذا التاريخ مخالف لما جاء في كتب المؤرخين وعلماء الفلك القدماء المفترض أن يكون يوم الاثنين 12 ربيع الأول.
وأشارت الحسابات الفلكية الخاصة بهلال ربيع الأول لعام 572م الموافق سنة 51 قبل الهجرة، إلى أن هلال ربيع الأول تولد في تمام الساعة 7:55 مساء يوم الثلاثاء الموافق 29 آذار سنة 572 م بتوقيت مكة المكرمة، وغاب القمر قبل غروب الشمس في نفس اليوم بحوالي 8 دقائق، وقبل الولادة بمدة 58 دقيقة، وهي مدة تجعل رؤيته في هذا اليوم مستحيلة لعدم وجود القمر بعد غروب الشمس، بينما مكث الهلال بعد الشمس يوم الأربعاء الموافق 30 آذار 58 دقيقة، وهي مدة غير كافية أيضا بحسب اعتقادي لرؤية الهلال، فنحن في علم الفلك الحديث نجد صعوبة في رؤية الهلال اذا مكث هذه المدة بعد الشمس بالعين المجردة، خاصة وأن شهر آذار تسقط فيه الامطار الغزيرة وقد تكون السماء ملبدة بالغيوم، وعليه فلا يتوقع أن تكون رؤية الهلال في مكة وفي معظم مناطق الجزيرة العربية سهلة، وعليه فعلى الاغلب شوهد الهلال يوم الخميس الموافق 31 آذار وكان يوم الجمعة الموافق 1 نيسان أول أيام ربيع الأول للعام 51 قبل الهجرة.
ولتحديد موعد عام الفيل (حسب التقويم الهجري) الذي ولد فيه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يمكننا العودة إلى يوم وفاة رسولنا الكريم شبه المؤكد، والذي وافق يوم 8 حزيران لعام 632 هجرية الموافق 12 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، وبناء على معرفة سنة ولادته وسنة وفاته صلى الله عليه وسلم، فهذا يعني أنه صلى الله عليه وسلم عاش 62 عاما، وعليه وافق عام الفيل سنة 572م وهو الأصح.
وما يثبت أن الرسول الكريم توفي يوم الإثنين، ما ورد على لسان سيدنا أنس بن مالك كما رواه البخاري: (وقد حكى أنس عن ذلك اليوم فقال: بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفاجئهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.
وقد كان يوم وفاته عليه الصلاة والسلام صادف يوم الاثنين 8 حزيران من عام 632 م الموافق 12 ربيع الأول من عام 11 للهجرة، وذلك بناء على ما كتبه الصحابة الذي عاشوا مع الرسول الكريم حيث كانوا يؤرخون المواعيد الهامة في حياته صلى الله عليه وسلم من سفر وموعد نزول آيات القرآن الكريم والأحداث الأخرى، والتي استمرت حتى اعتماد بداية التقويم الهجري والذي وافق يوم 20 أيلول من عام 622 هجرية وهو يوم وصول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام المدينة المنورة.
وبناء على ذلك فإن 12 ربيع الأول من عام 51 قبل الهجرة موافقا ليوم الاثنين الموافق 12/4/572م وهو على الأغلب اليوم الذي يتوافق مع تاريخ مولد سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهو رد علمي صريح على من يشكك بهذه المناسبة العزيزة على كل مسلم، وحتى لو اختلفنا في السنة الميلادية أو الهجرية، لكن على الاغلب أن ولادته صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين 12 ربيع الأول وليس في يوم آخر.
والله تعالى اعلم

عن haremna

شاهد أيضاً

وفيات الاثنين 6/12/2021

هرمنا – انتقل الى رحمة الله تعالى اليوم الاثنين الموافق 6 كانون الاول 2021 :-نايف …