أخبار عاجلة

الإعلام الإمبريالي والصهيوني والروايات المزيفة تجاه حرب غزة

هرمنا الاخباري-عمان

الدكتور زيد أحمد المحيسن

إن إعلام العدسة والقلم هما بنفس أهمية البندقية ، وضرورة أن يسير العمل الفدائي النضالي و العمل الإعلامي والنفسي في حالة انسجام ومزاوجة معا ضد ماكنات الغرب المتصهين ودولة الكيان الصهيوني المحتل ، لقد حاول الإعلام الغربي الصهيوني  منذ أمد بعيد العمل على اختراق الجسم العربي في محاولة يائسة من اجل  تفتيت عوامل وحدته العربية ومكامن قوته في المشروع النهضوي العربي وذلك من خلال طمس الحقائق وتشويه لواقع الإنسان العربي وبناء الحواجز والسدود المصطنعة للحيلولة دون – لقاء الأخ العربي بأخيه – في محاولات مستمرة ومبرمجة ومخطط لها جيدا في الغرف المظلمة، لهذا فأن تاريخ  السابع من أكتوبر يعد فجراً جديداً يجب أن تخلده الذاكرة العربية الجمعية وتبني عليه نقطة لبعث مشروعها الوحدوي الكبير إلى حيز الوجود من جديد، قد يجد البعض هذا الكلام عاطفياً واصبح من المستحيل وضرب من الخيال ، لهذا لابد من العودة إليهم لقراءة تاريخهم المجيد وقول نبينا العربي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو محاصر في معركة الخندق  كما هم أهلنا في غزة حاليا –

وعندما اعترضت صخرةٌ الصحابةَ وهم يحفرون الخندق، إذ ضربها الرسولُ محمدٌ ثلاث ضربات فتفتتت، فقال إثر الضربة الأولى: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة»، ثم ضربها الثانية فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض»، ثم ضرب الثالثة، وقال: “”الله أكبر”” أعطيت مفاتيح اليمن، نعم أمة الضاد ستخرج من هذه المعركة – أكثر صلابة وأكثر قوة ومنعة وخبرة وتجارب – لأن  وحدتنا العربية هي مصدر قوتنا وعزتنا وإن خيار البندقية هو الخيار الأمثل للدفاع عن أرضنا وعرضنا ومقدساتنا وتحرير أراضينا من الكيان الصهيوني المحتل ، وثبت أن من يعيق قيام وحدتنا هي أغلب  الأنظمة المنبطحة أمام المشروع الصهيوني الغربي التوسعي ، لقد أيقظت غزة الشعوب العربية من غفوتها الطويلة وأشعلت في نفوس الأبناء – الصغار والكبار – كوامن النهوض وثقافة التحرر وكبرياء العزة ودخلت المقاومة الباسلة كل بيوت العرب لأنها تعبر عن ذاتهم وطموحاتهم ومستقبلهم الواعد، لأنها مقاومة شريفة تدافع عن الأرض والعرض والإنسان والمقدسات ومؤمنة بقدرة الإنسان العربي على النهوض والانطلاق نحو المجد والمستقبل الأرحب من خلال الإيمان بالله والوطن وحتمية الانتصار مهما غلت التضحيات وطال الزمن، وإن هذا الكيان الصهيوني المحتل – هو إلى زوال ولو بعد حين .  

حرب غزة والعدوان الصهيوني الأمبريالي على أهلها وعمرانها حاليا ، يمثل أبشع صورة من صور الإجرام والإبادة الجماعية والتطهير العنصري العرقي  في التاريخ الانساني وعبر التاريخ الانساني والحضاري العالمي  ،يحدث هذا العدوان الغاشم  أمام انظار العالم ويقتل العدو الصهيوني   أكثر من 20 الف شخص جلهم من الاطفال الابرياء والنساء ودون الاقتراب من هدف الكيان الصهيوني المعلن والمتمثل في تدمير حركة حماس ، صاحبة الحق والشرعية في النضال والكفاح والدفاع عن نفسها ضد دولة الاحتلال الصهيوني المحتل لفلسطين منذ أكثر من 75 عاماً، لم يكتفِ العدو الصهيوني من عدوانه المستمر على غزة وفلسطين بل يحاول تزوير الحقائق والوقائع بكل إصرار من خلال تمثيل دور الضحية المغلوب على أمرها تسانده الآلة الإعلامية الصهيونية والاستعمارية العالمية وهم  يطرحون سؤالين على الدوام؛ هل تدين مجزرة حماس؟ هل يحق لهذا الكيان المحتل الدفاع عن نفسه؟! إنها في الواقع أسئلة لا معنى لها ومربكة لأنها لا تحتوي على العلاقة المباشرة التي تحاول جميع دور الإعلام تصويرها.

إذا تأمل المرء لماذا يتم طرح الأسئلة بشكل متواصل، فإنه يبدأ في رؤية النمط الذي تتبعه وسائل الإعلام الصهيونية التي تريد من العالم التركيز على حماس. ومع ذلك، دعونا نركز على الصورة الكاملة كما يقول البعض؛.

هل تدين حماس؟ لقد سمعنا هذا اللحن من قبل. في الواقع، لقد تردد صداها عبر القرون. إذ قتل المستوطنون الأوروبيون 56 مليونًا من السكان الأصليين على مدار مائة عام في أمريكا الجنوبية والوسطى والشمالية. لقد كانت إبادة جماعية للأمريكيين الأصليين، ولكن السؤال كان: “هل تدين الهنود الحمر المتوحشين؟” في 6 أغسطس 1945، لقي ربع مليون شخص حتفهم عندما دمرت قنبلة نووية هيروشيما وناغازاكي، وكان السؤال هو: ” هل تدين بيرل هاربور؟

حارب المناضل الفيتنامي الشهير صاحب اللحية المضيئة – هوشي منيه – ضد الفرنسيين والأمريكيين من أجل الحرية، ولكن السؤال كان: “هل تدين الشيوعية؟” بعد ثلاثة قرون من الحكم الاستعماري في قارتي أمريكا الجنوبية وأفريقيا من قبل المستعمرين البريطانيين والبرتغاليين والإسبان والفرنسيين والبلجيكيين، وكان السؤال: هل تدين الاشتراكية؟

بعد أحداث 11 سبتمبر، قُتل أكثر من أربعة ملايين شخص في أفغانستان وباكستان وسوريا والصومال واليمن وليبيا بتكلفة لا جدال فيها على دافعي الضرائب الأمريكيين، وكان السؤال: هل تدين هجمات 11 سبتمبر؟ لقد قُتل أكثر من مليون شخص في العراق، وكان السؤال هو: هل تدينون أسلحة الدمار الشامل؟

القائمة طويلة، ولكنك حصلت على الصورة الكاملة الآن. لقد حصلت على الصورة الواقعية، أليس كذلك؟ ولا يمكن للمرء أن يتوقع حلا أبدا من أولئك الذين أنشأوا شبكة الخداع والتزييف وإخفاء الحقائق، وواقع الأمر – هذه، الشبكة الصهيونية. إنه مثل حشرة تطلب من العنكبوت حريتها، ولا تدرك الغرض من الشبكة.

هل هناك حق للدول الدفاع عن نفسها؟ الإجابة نعم – لا شك أن كل دولة لها الحق في الدفاع، ولكن دويلة الكيان الصهيوني لا تملك هذا الحق فهي تحتل فلسطين منذ 7 عاماً وما تزال، و تسقط ترسانتها العسكرية حاليا ما تعادل قنبلتين نوويتين على سكان غزة، في محاولة يائسة لعملية إبادة جماعية وتطهير عرقي  عنصري لسكان غزة بعد أن فشلت في مواجهة المقاومة العربية الفلسطينية الشجاع  في غزة .

فكيف يمكن أن نتحدث عن حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه وهو كيان غير شرعي ومحتل لأرض فلسطين؟ ولا يحق

للفلسطينيين أيضًا الحق في مقاومة الاحتلال الصهيوني. بكافة الطرق والوسائل المتوفرة لديهم، دولة الكيان الصهيوني ومن سار خلفها من دول الاستعمار المتصهين يدافعون عن الرواية الصهيونية في الإعلام الغربي وكأنها حقيقة مسلم بها، بدل من تقديم الدولة  الصهيونية إلى العدالة  الدولية بتهمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي و الذي تقوم به  أمام أنظار العالم الحر – أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير و برامج  تسويق مفاهيمها   – هذه القيم والمفاهيم  التي طالما استخدمها الغرب سلاحا  للتدخل في شؤوننا الداخلية العربية – كشفتها حرب غزة بوضوح تام، حيث أن هذا الغرب المتصهين والمزيف للحقائق والواقع هو امتداد بيولوجي للكيان الصهيوني الذي يشكل رأس الحربة في منع قيام وحدتنا العربية وبناء نهضة الإنسان فيها من خلال تعزيز مكانة هذا الكيان الصهيوني المحتل كقوة عسكرية ضاربة في المنطقة، وبدعم وإسناد غربي أميركي في دوائر صنع  القرار العالمي والمنظمات الدولية حتى يحافظ على مصالح هذه الدول في منطقتنا العربية و يعمل على نهب مقدراتها و ثرواتها الطبيعية وجعل إنساننا العربي خانعاً ذليلاً متخلفاً وتابعاً لها  في وطنه دون طموح أو مستقبل في الوحدة والحرية والحياة الفضلى  ..

شاهد أيضاً

تعزيز المنعة الاقتصادية والبناء على الانجازات

هرمنا الاخباري-النجاحات والإنجازات التي حققها الاقتصاد الأردني خلال السنوات الأخيرة تدعو للتفاؤل خاصة وانها تمت …