مال واعمال

القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية

هرمنا- قال وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة ان العلاقات الاردنية السورية علاقات تاريخية راسخة تقوم على اسس الاخوة والجوار والمصالح المشتركة، مؤكدا ان البلدين يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة في المرحلة المقبلة.
واضاف القضاة، خلال رعايته اليوم اعمال الملتقى الاقتصادي الاردني السوري، الذي نظمته غرفة تجارة عمان تحت شعار من التوأمة إلى الشراكة الاستراتيجية.. آفاق التكامل الاقتصادي بين عمان ودمشق” ان الحكومة الاردنية تنظر الى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مسارا استراتيجيا طويل الامد، لا يقتصر على ارقام الصادرات والواردات، بل يتعداه الى الاستثمار المشترك وبناء مشاريع تنموية متكاملة تعكس عمق العلاقة بين البلدين.
واوضح ان الاردن يعمل حاليا على تطوير منظومة لوجستية حديثة ومتكاملة، تشمل بنية تحتية متقدمة ومناطق تنموية ومطار شحن في منطقة المفرق، ضمن مخطط شمولي متكامل تم الانتهاء من اعداده، بهدف تعزيز موقع المملكة كمركز اقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وضمان سلاسة حركة التجارة وانسياب البضائع.
واكد القضاة ان نجاح هذه المشاريع يتطلب تنسيقا مشتركا مع الجانب السوري، مشيرا الى ان التوسعة او التطوير من طرف واحد لن يحقق النتائج المرجوة، فيما يشكل العمل الثنائي والتكامل في مسارات الشحن والممرات اللوجستية عنصرا اساسيا لتحقيق الفائدة الكاملة للبلدين.
وبين ان الحكومة الاردنية انهت تقريبا اعداد الوثائق اللازمة لطرح عدد من هذه المشاريع بصيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لافتا الى وجود اهتمام من جهات دولية عديدة بالاستثمار في هذه المشاريع، رغم ان طبيعة المشاريع الكبرى تتطلب اطر زمنية اطول من حيث التنفيذ والتمويل.
واشار القضاة الى ان المنطقة اللوجستية المقترحة يمكن ان تلعب دورا محوريا في دعم مختلف الانشطة الاقتصادية، وخاصة تلك المرتبطة بمرحلة اعادة اعمار سوريا الشقيقة، من خلال تكاملها مع مطار الشحن والمناطق التنموية، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة تخدم مصالح البلدين.
وشدد على ان العلاقة الاقتصادية الاردنية السورية يجب ان تترجم الى استثمارات حقيقية على ارض الواقع، تستفيد من الفرص المتاحة في كلا البلدين، مؤكدا ان سوريا بحاجة في هذه المرحلة الى مشاريع شاملة لا تقتصر على الصناعة فقط، بل تشمل البنية التحتية، والمدارس، والمستشفيات، والمراكز الصحية، الى جانب المشاريع الانتاجية والخدمية.
ولفت القضاة الى ان المستثمرين السوريين والاردنيين قادرون على لعب دور رئيسي في هذه المرحلة، خاصة في ظل الطلب المتزايد داخل السوق السوري، موضحا ان الاستثمار في الاردن لا يعني الاكتفاء بالسوق المحلي، بل يفتح بوابات واسعة للتصدير الى اسواق اقليمية ودولية وعالمية.
واكد ان الاردن يتمتع بميزات تفضيلية مهمة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وكندا، لا سيما فيما يتعلق بقواعد المنشأ والتعرفة الجمركية، مشيرا الى ان المملكة تتمتع بتعرفة صفرية تقريبا على صادراتها الى السوق الامريكي، ما يمنح الصناعة الاردنية ميزة تنافسية اضافية.
واضاف القضاة ان السوق الكندي بات يشكل فرصة مستقلة ومهمة للمصدرين والمستثمرين، في ظل اتفاقية التجارة الحرة التي تربط الاردن بكندا، ما يعزز فرص النفاذ الى هذا السوق بشكل مباشر.
واكد القضاة ان هناك تفاهمات واجراءات يجري العمل عليها حاليا بين الجانبين الاردني والسوري، مشيرا الى ان التوافق القائم قد يفضي قريبا جدا الى فتح عدد من الملفات ذات الصلة، بما في ذلك مراجعة قوائم السلع السلبية التي يحظر استيرادها من سوريا ، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وفي اطار زمني قصير سيكون خلال شهر آذار المقبل ، في حال استكمال الاجراءات الفنية اللازمة.
القضاة: العلاقة مع سوريا شراكة وتنمية واستقرار
وشدد القضاة على ان العلاقة مع سوريا ليست قضية مالية بحتة، بل هي قضية شراكة وتنمية واستقرار، مؤكدا تفهم الاردن للظروف التي تمر بها سوريا والاحتياجات الخاصة التي فرضتها المرحلة، والتزام المملكة بالاستمرار في دعم الصادرات الى السوق السوري، مع التأكيد في الوقت ذاته على اهمية تحقيق بيئة تنافسية عادلة للقطاع الخاص في كلا البلدين.
وقال القضاة إن مشاركة رجال الأعمال السوريين، الذين يتخذ كثير منهم من الأردن مقرًا لأعمالهم إلى جانب وجودهم في وطنهم سوريا، تعكس عمق الروابط الاقتصادية والإنسانية بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات الأردنية السورية تشهد اليوم مرحلة إيجابية قائمة على التعاون والتكامل، بدعم وتوجيه من قيادتي البلدين، وبما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين ويعزز فرص الاستقرار والنمو والازدهار في المنطقة.
وأضاف القضاة أن التوجيهات الملكية للحكومة واضحة وثابتة بالوقوف الكامل إلى جانب الأشقاء في سوريا، مشددا على أن أهمية استقرار سوريا وازدهارها حاضرة دائما على أجندة أي مسؤول أردني في المحافل الدولية، من خلال المداخلات والمواقف التي تؤكد دعم الأردن لسوريا الشقيقة.
و أكد القضاة على ان بناء شراكة اقتصادية اردنية سورية مستدامة يتطلب تعاونا حقيقيا وفعالا بين القطاعين العام والخاص في البلدين، مشددا على ان المرحلة المقبلة يجب ان تشهد ترجمة العلاقات الثنائية الى مشاريع واستثمارات تعكس عمق الروابط الاخوية وتخدم المصالح المشتركة للاردن وسوريا.
وأكد أن القطاع الخاص الأردني والسوري إذا استطاع التكاتف والعمل سوية فإنه سيحقق نقلة نوعية في سوريا والأردن ونحن امتداد حقيقي للقطاع الخاص في كلا البلدين مبينا ان القطاع الخاص السوري لن يستطيع وحده أن يقوم بإعادة الاعمار كما ان القطاع الخاص الأردني لن يستطيع وحده ايضا أن يلعب دورا رئيسيا في إعادة اعمار سوريا.
وأشار إلى أن دور الحكومتين ايجاد بيئة الأعمال المناسبة التي تمكن القطاع الخاص في البلدين في خلق شراكة حقيقية.
وقال : نسعى إلى توافق بين البلدين تترجم إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع تستغل الفرص الموجودة في سوريا.

الشعار: نطلع الى بناء شراكة حقيقية مع الاردن في اعادة الاعمار سوريا
ومن جهته قال وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور نضال الشعار ان العلاقات الاردنية السورية تستند الى روابط تاريخية واخوية عميقة، مؤكدا ان المشاركة في المنتدى الاقتصادي الاردني السوري تعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة حقيقية تقوم على الثقة والمحبة والتكامل الاقتصادي.
واضاف الشعار ان سوريا عانت خلال السنوات الماضية من دمار اقتصادي شامل طال البنية التحتية والقطاع الصناعي والانتاجي، الى جانب تضرر النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا الى ان سوريا بدأت مرحلة التعافي من واقع صعب وموارد محدودة.
واوضح ان الحكومة السورية ركزت في اولوياتها على دعم الفرد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة واعادة تشغيل ما تبقى من الطاقات الانتاجية، من خلال تسهيل الاجراءات واطلاق نافذة واحدة للخدمات وتهيئة بيئة محفزة لعودة المنشآت الصناعية وخطوط الانتاج الى العمل.
واكد الشعار ان هناك مؤشرات اولية على تحسن الاستقرار النقدي وتقليص تقلبات سعر الصرف، رغم التحديات الكبيرة، لافتا الى ان العمل جار بالتوازي على اعادة تأهيل البنية التحتية واستقطاب استثمارات في قطاعات حيوية.
وقال ان سوريا تتطلع الى ان تكون دولة منفتحة وشريكة لجيرانها، وفي مقدمتهم الاردن، في مسار التنمية واعادة الاعمار، مؤكدا ان ارادة المواطن السوري تشكل الركيزة الاساسية لنجاح هذه المرحلة.
وأوضح الشعار أن هيكل الطلب في السوق السورية يشهد تغيرا ملحوظا مع عودة ما بين خمسة الى ستة ملايين مستهلك الى دائرة النشاط الاقتصادي، الامر الذي يفتح فرصا جديدة امام الانتاج المحلي والاستثمار، لافتا الى العمل على تعزيز الثقة والطمأنينة في التعاملات المالية والتحويلات المصرفية من والى سوريا.

ودعا الشعار المؤسسات والشركات الاردنية، لما تتمتع به من سمعة وخبرة، الى المساهمة في تسهيل التواصل مع دوائر الامتثال والشركات العالمية، والمساعدة في اعادة دمج سوريا تدريجيا في النظام الاقتصادي والمالي، مؤكدا أن هذا التحدي كبير ويتطلب تعاونا اقليميا ودوليا حقيقيا.
الحاج توفيق :تأسيس مجلس اعمال سوري اردني قريبا
من جانبه، قال رئيس غرفتي تجارة عمان والاردن العين خليل الحاج توفيق ان توقيع اتفاق التوامة بين غرفة تجارة عمان وغرفة تجارة دمشق تشكل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاردن وسوريا، ويفتح افاقا جديدة امام القطاع الخاص في البلدين لتعزيز التعاون المشترك.
واضاف الحاج توفيق ان الاردن هو الاقرب الى سوريا ونسعى الى بناء علاقة اقتصادية تكاملية تقوم على المصالح المشتركة، مؤكدا ان المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التنسيق الى الشراكة الفعلية، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والتبادل التجاري بين الجانبين.
واشار الى اهمية تأسيس مجلس اعمال سوري اردني الذي سيرى النور قريبا وسيكون له دور فاعل في تعزيز العلاقات الثنائية والاخوية وتنظيم التواصل بين رجال الاعمال، لافتا الى وجود تعاون وتواصل مستمر بين غرف التجارة والقطاع الخاص السوري، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة.
واوضح أن التؤامة التي بدأت بين عمان ودمشق وستشمل قريبا جميع غرف التجارة في الأردن وسوريا
العلي: تنظيم معارض مشتركة أداة عملية وفعالة لتعزيز العلاقات الاقتصادية
قال رئيس اتحاد الغرف التجارية السورية علاء العلي إن المرحلة الحالية تتطلب تركيزا جادا على تأسيس مجلس أعمال سوري أردني، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة تعقد اجتماعات دورية كل ثلاثة أشهر، سواء في دمشق أو عمّان، بما يسهم في تنظيم التعاون الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في دعم الاقتصادين السوري والأردني.

وأضاف العلي، أن تنظيم معارض مشتركة بين البلدين يمثل أداة عملية وفعالة لتعزيز العلاقات الاقتصادية، مستفيدين من القرب الجغرافي الذي يسهل حركة رجال الأعمال والتبادل التجاري، ويساعد على بناء شراكات حقيقية ومستدامة بين الفعاليات الاقتصادية في الجانبين.
وأشار إلى أن التواصل من الشقيقة الاردن مع سوريا بعد مرحلة التحرير كان له أثر بالغ، وهو ما شكّل رسالة دعم قوية وأعطى مؤشرا على بدء مرحلة جديدة من التعاون مع الأشقاء العرب والدول الصديقة.
وأوضح العلي أن أول وفد لرجال الأعمال ورؤساء غرف التجارة الذي زار دمشق بعد ذلك مثّل محطة مهمة وناجحة، حيث عُقدت لقاءات مثمرة عكست رغبة حقيقية في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن هذه الزيارات أسست لمرحلة إيجابية من العمل المشترك.
واكد العلي على أن اتحاد الغرف السورية يولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الأردن، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم جهود إعادة البناء والتنمية في سوريا، مثمنا الدور الذي لعبه الأشقاء في الأردن في هذا المسار.
الغريواتي: الاقتصاد السوري يشهد تحولا باتجاه الانفتاح وتعزيز حرية الاستثمار
قال رئيس غرفة تجارة دمشق المهندس عصام الغريواتي إن المشاركة الواسعة لوفد رجال الاعمال السوريين في المنتدى الاقتصادي الاردني السوري تعكس اهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا ان السوريين يشعرون في الاردن وكأنه بلدهم الثاني، في ظل تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المشتركة التي اسست لشراكة متينة بين الجانبين.
واوضح الغريواتي ان الاقتصاد السوري يشهد تحولا باتجاه الانفتاح وتعزيز حرية الاستثمار، مشيرا الى تسجيل نحو 3500 شركة جديدة خلال العام الماضي، الى جانب تحديث شامل للتشريعات الاقتصادية، شمل قوانين الشركات والتجارة والاستثمار والضريبة، بما يوفر بيئة اكثر جاذبية للاستثمار المحلي والعربي والاجنبي.

واكد الغريواتي وجود فرص استثمارية واسعة في سوريا، لا سيما في مجالات اعادة الاعمار والبناء والصناعة والسياحة، لافتا الى تحسن التبادل التجاري مع الاردن خلال الفترة الاخيرة، وداعيا المستثمرين الاردنيين الى الاستفادة من هذه الفرص من خلال شراكات مشتركة تسهم في دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التكامل بين البلدين.
وشهد المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال أعمال أردنيين وسوريين يمثلون قطاعات اقتصادية وخدمية متنوعة.
يشار الى ان حجم التبادل التجاري بين الأردن وسورية ارتفاع بنسبة 185 % خلال أول أحد عشر شهراً من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام قبل الماضي، بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وبلغت قيمة التبادل التجاري (صادرات ومستوردات) بين البلدين حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي نحو 308 مليون دينار، مقابل 108 مليون دينار للفترة نفسها من العام 2024.
يصدر الأردن إلى سورية منتجات عدة، أهمها المواد الإنشائية (كالإسمنت والخشب والبلاط والدهانات والخزانات) ومواد لاصقة وأقمشة ومواد تنظيف ومواد تعليب ومصنوعات زجاجية وألواح شمسية ومواد غذائية.
يستورد الأردن من سورية العديد من السلع منها، أصناف من الفواكه والأجهزة الكهربائية ومواد غذائية، وأجهزة تعقيم طبية أو جراحية أو مخبرية.

مقالات ذات صلة