أخبار عاجلة

النشاما بيوم الكرامة-المقدم الركن محمد عوض الطراونه

هرمنا الاخباري – المقدم الركن / محمد عوض الطراونة

يوم الكرامة 21آذار 1968… يحتفل الوطن كل عام بمناسبة ذكرى معركة الكرامة الخالدة التي سطّر خلالها نشامى الجيش العربي أروع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور وفي ذكرى الكرامة يحلو الفرح وتسمو معاني النصر، يعتبر يوم الكرامة علامةً فارقةً في تاريخ قواتنا المسلحة، دافع فيه جنودنا البواسل عن أرضنا الطاهرة، وبثوا الأمل في النفوس، وتعتبر ذكرى معزوفة وطنية تزهو بالانتصار والرمزية الكبيرة، ذكرى لها قدسيتها الخالدة الراسخة في وجدان الشعب الأردني والأمة العربية، ففي الواحد والعشرين من آذار عام 1968 سجل التاريخ كلماته ووثق حقائق راسخة لقوة الجيش العربي الذي حقق النصر في معركة الكرامة الخالدة. وحين نؤرخ تاريخ النصر، نستذكر ملحمة المعركة الخالدة التي نحتفل بذكراها في 21 آذار من كل عام.

وما زالت أصداء معركة الكرامة الخالدة في وجدان أمتنا، ونحن نعيش ذكراها التي تستحق منا وقفة عز وافتخار لكي يستذكر شبابنا الآن الصمود المتوثب الى المجد لكي يستمدوا من هذة المعركة القوة لبناء مستقبلهم ولتظل سجلا خالداً للأجيال القادمة.

وجسدت معركة الكرامة، التي قادها جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، ميلاد فجر أردني جديد، عنوانه المجد والظفر ليظل الوطن مصاناً وآمناً ومستقراً بعزيمة نشامى الجيش العربي المرابطين على حدوده، أحفاد من صنعوا النصر في معركة الكرامة. الكرامة حطمت آمال العدو وأسطورة الجيش الذي لا يقهر. نتيجة للمعلومات التي توفرت من مصادر الاستخبارات ومشاهدة أرض المعركة، كانت القوات الإسرائيلية تقدر بفرقة مدرعة (+) مع أسلحتها المساندة إضافة إلى سلاح الجو، اللواء المدرع السابع، اللواء المدرع 60، لواء المشاة الآلي80، كتيبة مظليين من لواء المظليين35، خمس كتائب مدفعية ميدان ومدفعية ثقيلة، أربعة أسراب طائرات مقاتلة ميراج، مستير، عدد من طائرات الهيلوكبتر القادرة على نقل كتيبتين دفعة واحدة، كتيبة هندسة مدرعة.

القوات الأردنية: فرقة المشاة الأولى وتدافع عن المنطقة الوسطى والجنوبية ابتداءً من سيل الزرقاء شمالاً وحتى العقبة جنوباً موزعة على لواء حطين يحتل مواقع دفاعية على مقترب ناعور، لواء الأميرة عالية يحتل مواقع دفاعية على مقترب وادي شعيب، لواء القادسية يحتل مواقع دفاعية على مقترب العارضة، يساند لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع 60، فرقة المشاة الأولى حيث كانت احدى كتائبه موزعة على الألوية وكتيبة بدور الاحتياط للجيش في منطقة طبربور، تساند الفرقة ثلاث كتائب مدفعية ميدان وسرية مدفعية ثقيلة، تساند الفرقة كتيبة هندسة ميدان، لقد لعب سلاح المدفعية والدروع الملكي وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة، وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور، الأمر الذي منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وأدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها.

واستمر دور سلاح الدروع والمدفعية الملكي وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة، وحتى نهاية المعركة، ما يؤكد أن معركة الكرامة خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه، وأن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بالتركيز على أهم نقاط القتال للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها، لقد لجأت إسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، وهذا دليل واضح أن القوات التي واجهتهم في المواقع الدفاعية من الجيش العربي كانت بحجم التحدي والمعركة بالنسبة لهم حياة أو موت.

أما على الصعيد السياسي، فقد أصر الأردن على لسان جلالة الملك الحسين طيب االله ثراه على (عدم وقف إطلاق النار طالما بقي جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر)، وهذا يثبت ودون أدنى شك، أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى، حيث كانت قيادته العليا تديرها وتتابع مجرياتها لحظة بلحظة، وأن عدم قبول جلالة الملك قرار وقف إطلاق النار الذي طلبه الإسرائيليون بعد خمس ساعات من بدء المعركة دليلٌ على امتلاك ناصية الأمر والسيطرة على المعركة والتحكم بمجرياتها.

كان العدو قد فشل تماماً في عملياته العسكرية، دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.

وستظل معركة الكرامة الخالدة بتضحياتها وبطولاتها، صفحة من صفحات الكبرياء الأردني ورمزاً من رموز التضحية والفداء ومفصلاً مهماً في تاريخ الوطن والأمة، والاحتفال بهذه الذكرى هو جزء من تاريخ الأردن العسكري الذي يفخر ويعتز به الأردنيون أحفاد أبطال الكرامة في ظل الراية الهاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني، والذين يؤكدون إصرارهم على المضي قدماً في سبيل بناء الوطن ورفعته وحماية مكتسباته والتضحية بالغالي والنفيس.

شاهد أيضاً

إنزال المساعدات ووقاحة الإشاعات والتعليقات

هرمنا الاخباري- بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .…………..في احد اللقاءات المميزة التي كان لي …