حرثا تودّع قامة وطنية… تشييع مهيب لدولة أحمد عبد المجيد عبيدات

هرمنا- بني كنانة – بكر محمد عبيدات
شيعت عشرات المئات من المواطنين ، ومواطني منطقة حرثا التابعة لبلدية الكفارات بلواء بني كنانة بعد صلاة ظهر اليوم ، أحد رموز الوطن ، و احد أبنائها الذين سطروا حروفا وقصصا في سجلات التاريخ الاردني الحديث ، وكان قامة وطنية يشهد لها القاصي والداني على نزاهته وحبه لوطنه والأوطان العربية ،انه رئيس الوزراء الأسبق ومدير المخابرات الأسبق العم الكريم احمد عبد المجيد عبيدات-أبا ثامر – .
ودع الأردنيون اليوم وبحزن كبير الى مثواه الأخير دولة الأستاذ عبيدات الرمز الوطني الشامخ ، والشخصية الأردنية المرموقة ، والقامة العالية التي ظلت كل العمر على مبادئها الراسخة في الشرف والنزاهة والأستقامة وعشق وطننا الأردني والدفاع عن قضاياه ، وقضايا أمتنا العربية وفلسطين بكل الايمان الراسخ وشجاعة الفرسان
..
وقد خيم الحزن على بلدة حرثا ، ظهر اليوم الأربعاء، مع تشييع جثمان فقيد الوطن والأمة عبيدات ، في وداع اتسم بالهيبة والصمت والدعاء، عكست المكانة التي احتلها الراحل في قلوب الأردنيين، وأبناء بلدته على وجه الخصوص.
ومنذ ساعات الصباح الأولى بدت ملامح الحزن والألم ظاهرة على ملامح مواطنيها
، وقد تجمع المواطنون قرب مسجد عثمان بن عفان، ينتظرون لحظة الوداع الأخيرة، فيما ارتفعت أصوات التلاوة والدعاء، في مشهد امتزجت فيه الدموع بالخشوع.
وانطلق موكب التشييع بعد صلاة الظهر، وسط مشاركة واسعة من الأهالي، وشخصيات رسمية وسياسية سابقة، وأعيان ونواب ووجهاء، إلى جانب مواطنين قدموا من مختلف مناطق محافظة إربد وخارجها، لتوديع رجل شكل حضورا وطنيا بارزا على مدى عقود.
وقد علت بين الحين والآخر كلمات التعزية والدعاء، واستحضار محطات من مسيرة الراحل، الذي ارتبط اسمه بمراحل حساسة من تاريخ الدولة الأردنية، وكان شاهدا وصانعا لقرارات مفصلية، تركت أثرها في الحياة السياسية والوطنية.
وعلى صعيد متصل , أعرب عدد من المشاركين في التشييع عن حزنهم العميق لرحيل عبيدات، مؤكدين أن الأردن فقد شخصية وطنية ذات حضور قوي ومواقف واضحة، عرفت بالانضباط والصرامة وتحمل المسؤولية، فيما قال آخرون إن بلدة حرثا فقدت أحد أبنائها الذين ظلوا مرتبطين بها رغم تقلدهم أعلى المناصب.
وفي محيط المقبرة، خيّمت أجواء من التأثر الشديد، حيث ووري الثرى وسط دعوات بالرحمة والمغفرة، ووقف المشيّعون في لحظات صمت وتأمل، مستذكرين مسيرة رجل خدم وطنه في مواقع متعددة، من رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، إلى إدارة دائرة المخابرات العامة، والعمل في مجلس الأعي
لقد كانت شخصية دولة أبا ثامر تمثل لدى كل أردني حر شريف نموذجا فذا ومثالا يحتذى في قيم الرجولة وصدق المواقف والأنسجام مع الذات ،وظل ثابتا في الأنحياز الى قيم الحق والحفاظ على وطننا الاردني ، وكان في كل مواقع المسؤولية وخارجها الرجل المحافظ على وطنه ، وبالتالي ظلت مكانتة العالية في قلوب الاردنيين على الدوام بالمحبة الصادقة والتقدير العالي لدى كافة أطياف ونخب والقوى الوطنية الأردنية ..
..
نعم ، نودع اليوم بحزن وألم كبير يملؤ القلب على شخصية قل مثيلها في الخلق الرفيع والنبل السامي والثقافة الموسوعية ، والوطنية الصادقة ، وظل نظيف اليد عفيفا ودع المناصبُ وظل على مبادئه السامية وكانت الكلمة والموقف عنده انحيازا للاردن وقضاياه وليس طعما بثروة يريد جمعها




