مقالات

‎المشاجرات الطلابية بين أخذ الحق باليد وبين إنفاذ القوانين التربوية

‎هرمنا ـ الصحفي بكر محمد عبيدات
‎تحدث بين الحين والآخر مشاجرات بين طلبة المدارس ، يتم من خلالها استخدام الأسلحة البيضاء كالعصي والحجارة ، وفي بعض الأحيان يتم استخدام الأسلحة الجارحة كالسكاكين والسيوف ، مما يؤدي إلى إرباك في عملية سير العملية التعليمية والتربوية في المدارس التي تقع بها مثل هذه المشاجرات.

‎وقد تحدث مشاجرات بداياتها بريئة ، الا أن الأحداث تتطور لتنتهي إلى أروقة المحاكم ، وتطول القضية بين شد وجذب ، تختلف كل قضية عن الأخرى باختلاف تفاصيلها وشخوصها.

‎ومن خلال عمليات المتابعة لمشكلة وقوع المشاجرات الطلابية في المدارس ، تبين بأن غالبية هذه المشاجرات تقع بين مجموعة من الطلبة يكون سببها تضافر جملة من العوامل المحيطة بالطلبة سواء خارج المدرسة ام داخلها.


‎ولعل من بين أبرز هذه الأسباب وفق معنيين بالشأن التربوي قيام بعض الصبية بافتعال المشاجرات من باب التعبير عن نقص في عدم القدرة على التواصل مع زملائهم أو التعليقات بصورة غير مهذبة وغير لائقة ، إلى جانب تغلغل النزعة القبلية ، وعدم الاستقرار الأسري وغياب التوجيه من جانب الوالدين.

‎وأنه ، وفضلاً عما تم الإشارة إليه ، فإن عملية تشجيع ذوي الطلبة لأبنائهم بالدفاع عن أنفسهم وحماية اسم العائلة وهو ما يعرف اصطلاحاً بـ«خذ حقك بنفسك»، و والتشاحن بين الطلبة على «الجروبات الخاصة» وينعكس ذلك في المدرسة. تعتبر جميعها أو منفردة سببا لوقوع مشاجرة بالمدرسة.

‎ويبرز في ذات الاتجاه ، سببا آخر يتمثل في قيام
‎العديد من  الطلبة المحبطين الذين ليس لديهم متنفس لكامل طاقتهم، وعدم تلبية الاحتياجات العاطفية لديهم.، فيقومون بافتعال المشاجرات كي يتمكنوا من إفراغ طاقتهم ولكن بطريقة غير لائقة ، وان كانت من وجهة نظرهم صائبة!!؟

‎ويرى تربويون بأن  المشاجرات تتواجد بين الطلبة أثناء فترات «البريك» والانصراف المدرسي ، و أنها تبدأ بمواقف تتطور بين الطلبة حتى تصل للشجار، مرجعينها إلى عدة عوامل تتضمن استقبال المدرسة لطلبة جدد مع بداية العام الدراسي، مع وجود اختلاف طبيعي بين الطلبة.

‎ومن بين الأسباب التي ترجع إلى طبيعة الطالب نفسه، والذي يتصف بالعنف تجاه زملائه وهذه النوعية تحتاج إلى جلسات إرشادية من المدرسة بالإضافة إلى دعم الأسرة.

‎3واكد أولياء أمور طلبة على أن الأسرة هي المسؤول الأول عن الحد من المشاكل المدرسية بين الطلبة، وذلك من خلال التخلي عن مفهوم «خذ حقك بايدك »، مما يدفع الأبناء إلى العنف ، وتجنب الدور المحوري للمدرسة وهي المؤسسة التي يجب عليها أن تقوم بدور إصلاحي وإرشادي وحل أي مشكلة بين الطلبة في سياق أسرة
‎المدرسة.

‎وبينوا بانه يجب اللجوء لحل المشاكل الأسرية بعيدا عن أبنائهم ،  حتى لا يتشبعوا بالممارسات السلبية وتنعكس على سلوكهم ، مع أهمية تعزيز قيم التسامح والتآخي وتذكير الأبناء دائماً بالاتجاه بالشكوى إلى إدارة المدرسة في حال نشوب خلاف ما مع بعض الزملاء.

‎واضافوا بانه بات في ظل الانتشار الواسع لوسائل الاتصال المختلفة ، أهمية مراقبة ما يشاهدون على هذه الوسائل ، ومتابعة نشاط الأبناء بشكل عام على الإنترنت، حيث تعتبر الشبكة العنكبوتية من وجهة نظرهم المتهم الأول في انحراف سلوك الأبناء .

‎واشارت مصادر تربوية بأن الإدارات المدرسية ينحصر دورها في تسجيل غيابات الطلبة ، وساعات انتظامهم في مدارسهم ، وتوثيقها في منصات خاصة بهذا الأمر .

‎الى جانب  توعية الطالب وولي أمره تجاه هذا السلوك السلبي، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة مدرسية هادفة من شأنها تعزيز العلاقات بين الطلبة، فضلاً على التدخل السريع للمعلمين وإدارة المدرسة لإنهاء أي شجار في الحال، وتطبيق لائحة السلوك كحل أخير للحد من حدوث هذه المشاجرات.

مقالات ذات صلة