سلايد شومال واعمال

اقتصادياً.. كيـف يــواجــــــه الأردن تـداعيــات الحرب في الإقليم ؟

هرمنا- بعد مرور نحو شهر على الحرب في الاقليم الدائرة بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.. كيف واجه ويواجه الاردن تداعيات وآثار هذه الحرب على الاقتصاد الوطني ؟ كيف واجه ويواجه الاردن تداعيات ارتفاع اسعار النفط ؟ وكلف الطاقة عموما ؟ وتقطع سلاسل التوريد ؟ وتحديات ارتفاع معدلات التضخم ؟ خصوصا كلما طال أمد الحرب ؟

– الاردن سبق وان واجه ازمات مماثلة وتجاوزها بكل اقتدار بالتخطيط والتحوط والاستعداد المبكر نذكر منها ايام جائحة كورونا وانقطاع الغاز المصري ثم العدوان على غزة.. وحتى حرب الـ12 يوما بين اسرائيل وايران.. فما هي الاستعدادات لتجاوز هذه الحرب.

– ما هو دور القطاع الخاص وتحديدا القطاعين الصناعي والتجاري في مواجهة التحديات القادمة ؟ وما هو المطلوب من الجميع لمواجهة تحديات ما هو قادم في هذه الحرب ؟

– كل هذه الأسئلة تابعها «مركز الدستور للدراسات الاقتصادية» مع خبراء واختصاصيين للوقوف على آرائهم حول : كيف سيواجه الأردن تداعيات الحرب في الإقليم؟..فكانت المحصلة الآراء التالية :

الدكتور محمد أبو حمور – وزير المالية الأسبق :

– قال الدكتور محمد أبو حمور – الخبير الاقتصادي والمصرفي و وزير المالية، ووزير الصناعة والتجارة الأسبق، أن الأردن وبما لديه من خبرات متراكمة في مواجهة الأزمات يملك عددا من نقاط القوة التي تمكنه من التعامل مع تداعيات هذه الحرب بثقة واقتدار وبخطوات استباقية تضمن حماية سلاسل التزويد والامدادات وامتصاص الصدمة السعرية والحفاظ على الاستقرار في الأسواق، ويشار بهذا الخصوص الى أن الحكومة تؤكد أن المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والسلع الأساسية والمحروقات والأدوية آمن، وأن سلاسل الإمداد والتزويد تعمل بكفاءة واستمرارية، مع متابعة مكثفة للأسواق لضبط الأسعار ومنع الممارسات غير المبررة، مع التشديد على عدم التهافت على الشراء، لأن الذعر الاستهلاكي هو في كثير من الأحيان جزء من الأزمة نفسها.

في ملف الغذاء، أكدت الحكومة توفر مخزون استراتيجي مناسب من السلع الأساسية، حيث أن مخزون القمح يكفي لنحو 10 أشهر، والشعير لنحو 9 أشهر، مع استمرار الشحن بوتيرة طبيعية، وكذلك توفر بدائل لوجستية وقرارات تسهل نقل الحاويات وتخفف كلف الشحن، مع الاشارة الى توفر بدائل تمكن من تنويع مصادر الاستيراد، ومن جهتها أكدت غرفة تجارة الأردن أن السلع الغذائية متوفرة بكميات كافية وببدائل متعددة.

وفيما يتعلق بالادوية تبدو الصورة أكثر ثباتاً وصلابة، فقد أعلن وزير الصحة أن مخزون الأدوية والمواد الخام يغطي احتياجات المملكة لاثني عشر شهراً، كما أن المستشفيات لديها قدرات احتياطية من الغاز والديزل للمولدات، ولعل النقطة الأبرز هي قدرة الصناعة الدوائية المحلية على الإسناد وقت الأزمات مما يمكن من الحفاظ على أسعار الأدوية وتوفرها.

موضوع النفط والطاقة هو التحدي الأصعب فالأردن مستورد للطاقة، وأي ارتفاع في أسعار النفط أو كلف الشحن سينعكس على المالية العامة وكلف الإنتاج والنقل، خاصة اذا طال أمد الأزمة، ولكن لا بد من الاشارة الى أن مخزون المشتقات النفطية آمن ويكفي لحوالي شهرين ضمن المعدلات الطبيعية للاستهلاك، كما أن الأردن لديه امكانية لتعزيز مصادر الطاقة البديلة والربط مع الدول المجاورة، ومن جانبها أكدت الحكومة انها لن ترفع أسعار المحروقات محلياً بنفس حجم ارتفاعها عالمياً، وهذا سوف يخفف العبء على المواطنين، مع ملاحظة ما قد يترتب على ذلك من ضغوط على المالية العامة إذا استمرت الفجوة بين السعر العالمي والمحلي.

وبشكل عام يمكن القول أن المخاوف من تداعيات هذه الحرب لا تشمل الاقليم فحسب بل مختلف دول العالم، فقد أشار صندوق النقد الدولي الى انه يرصد اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاعاً في أسعار الطاقة وتقلباً في الأسواق المالية بسبب تطورات الشرق الأوسط، ما يعني أن خطر التضخم المستورد وتعطل سلاسل التوريد احتمال غير مستبعد.

– وعن دور القطاع الخاص، خصوصًا الصناعي والتجاري في ظل هذه الظروف قال الدكتور ابو حمور:

دور القطاع الخاص هنا محوري، لا تكميلي، فالمطلوب من القطاع التجاري هو الحفاظ على انسياب السلع، وتجنب أي ممارسات احتكارية أو مضاربات سعرية، وتوزيع المخزون بكفاءة، وتوسيع البدائل الاستيرادية بسرعة، أما القطاع الصناعي، فدوره الأهم هو تشغيل الطاقات الإنتاجية القصوى، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية، وتعزيز المخزون من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، علماً بأن الصناعات الغذائية المحلية تغطي نحو 65% من احتياجات السوق المحلية.

– وردا على سؤال حول ما هو مطلوب من الجميع لمواجهة ما هو قادم قال الدكتور ابو حمور :

المطلوب من الحكومة تعزيز الشفافية، واطلاع المواطنين على التطورات أولاً بأول ورفع منسوب الثقة المتبادلة، وكذلك التشدد في الرقابة على الأسعار، وتوسيع بدائل النقل والاستيراد، وحماية الفئات الأكثر تضرراً من أي موجة تضخم جديدة، أما القطاع الخاص فالمطلوب منه مراعاة المصالح العامة والابتعاد عن الاحتكار والرفع غير المبرر للاسعار، والمواطن من جانبه لا بد أن يحرص على العادات الاستهلاكية الرشيدة بما في ذلك عدم التهافت، وعدم تخزين الوقود أو السلع بصورة مبالغ فيها، والاعتماد على المعلومات الرسمية لا الشائعات، خاصة وأن التهافت غير مبرر، وتخزين الوقود منزلياً خطر على الأرواح والممتلكات.

ومن المؤكد أن الاردن وعبر التعاضد بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين قادر على عبور هذه الأزمة بأقل الخسائر، بل وقد يحولها الى فرصة من خلال تعزيز الانتاج المحلي ورفع مستوى الاعتماد على الذات والحفاظ على الاستقرار المجتمعي عبر توسيع أوجه التعاون بين مختلف أطياف ومكونات المجتمع الاردني.

المهندس فتحي الجغبير- رئيس غرفتي صناعة عمّان والأردن :

قال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن المهندس فتحي الجغبير إن الأردن يواجه تداعيات الحرب في الإقليم من خلال نهج استباقي يركز على ضمان استدامة التزود بالطاقة واستقرار سلاسل التوريد والحفاظ على توفر السلع الأساسية.

وبين الجغبير أن من أبرز التحديات المتوقعة ارتفاع أسعار النفط وكلف الطاقة، نتيجة التوترات في الممرات البحرية الرئيسية، إلى جانب ارتفاع كلف الشحن والتأمين، واحتمال تأخير وصول المواد الخام ومدخلات الإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على الكلف التشغيلية في مختلف القطاعات.

وفي هذا السياق بين الجغبير، ان الحكومة تعمل على اتخاذ إجراءات للتخفيف من هذه الآثار، بما يشمل تسهيل حركة الاستيراد، وتخفيف كلف الشحن، وتعزيز جاهزية منظومة الطاقة، بما يضمن استمرارية التزويد.

واشار إلى أن التأثير المتوقع على الأسعار سيكون تدريجياً ومحدوداً، ويرتبط بشكل أساسي بارتفاع الكلف العالمية، وليس بنقص في السلع، وفي المقابل، يشكل القطاع الصناعي المحلي عاملاً رئيسياً في تعزيز الاستقرار، حيث تغطي الصناعات الغذائية ما بين 62% إلى 65% من احتياجات السوق المحلي، وتوفر العديد من السلع الأساسية، ما يحد من الاعتماد على الاستيراد، ويسهم في الحفاظ على استقرار توفر السلع الغذائية والدوائية رغم التحديات الإقليمية.

وأوضح الجغبير أن المرحلة الحالية تشهد مستوى عالياً من التشاركية والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، حيث يجري العمل بشكل مستمر بين الحكومة والقطاع الصناعي على تقييم التحديات وتقديم الحلول العملية، سواء فيما يتعلق بسلاسل التوريد أو كلف الشحن والطاقة، بما يضمن استدامة الإنتاج واستقرار السوق المحلي وتعزيز القدرة على التعامل مع أي تطورات مستقبلية.

وأشار الجغبير إلى أن القطاع الصناعي الأردني يلعب دوراً محورياً في مواجهة تداعيات المرحلة الحالية، حيث يشكل خط الدفاع الأول عن استقرار السوق المحلي والأمن الغذائي والاقتصادي، فالصناعة الوطنية اليوم لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتلك منظومة متكاملة تشمل مخزونات استراتيجية من المواد الخام ومدخلات الإنتاج، إلى جانب قدرات تشغيلية مرنة تتيح الاستجابة السريعة لأي متغيرات في الطلب أو سلاسل التوريد.

وتبرز أهمية الصناعة بشكل خاص في قدرتها على تغطية نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلي، حيث تغطي الصناعات الغذائية ما بين 62% إلى 65% من الطلب المحلي، إضافة إلى توفر العديد من السلع الأساسية من خلال الإنتاج المحلي، ما يحد من الاعتماد على الاستيراد ويعزز استقرار السوق حتى في ظل الأزمات.

كما أن القطاع الصناعي يمتلك خبرة تراكمية كبيرة في التعامل مع الأزمات، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا والأزمات الإقليمية المتعاقبة، حيث استطاعت المصانع الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتوفير السلع دون انقطاع، إلى جانب دورها في الحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار رغم الضغوط على الكلف.

وتسهم الصناعة الوطنية كذلك في امتصاص جزء من الصدمات الخارجية، من خلال توفير بدائل محلية، وزيادة الإنتاج عند الحاجة، وتعويض أي تأخير في الشحنات الخارجية، وهو ما يعزز من استقرار السوق ويحد من انتقال التقلبات العالمية إلى المستهلك.

وفي هذا الإطار، تأتي أهمية استمرار التشاركية بين القطاع الصناعي والحكومة، لضمان معالجة التحديات بشكل سريع وفعال، والحفاظ على استدامة الإنتاج، واستقرار الأسعار، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع مختلف التطورات الإقليمية.

وبين انه يتطلب التعامل مع المرحلة المقبلة تكامل الجهود بين مختلف الأطراف، حيث يقع على عاتق الحكومة مواصلة الإدارة الاستباقية للأزمة من خلال دعم استقرار سلاسل التوريد، وتخفيف كلف الطاقة والشحن، وتسريع الإجراءات اللوجستية، وتعزيز الرقابة على الأسواق.

أما القطاع الخاص، فالمطلوب منه تعزيز الجاهزية التشغيلية ورفع المرونة الإنتاجية، والاستمرار في توفير السلع الأساسية والحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب توسيع الاعتماد على المدخلات المحلية حيثما أمكن.

وفيما يتعلق بالمواطنين، بين الجغبير فإن المطلوب هو الاطمئنان والتوجه نحو الاستهلاك الرشيد، وتجنب التخزين غير المبرر، حيث إن السوق المحلي يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار وتوفر السلع.

وفي المجمل، أثبت الأردن خلال الأزمات السابقة أن تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع هو العامل الأساسي في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، وهو ما يشكل اليوم الأساس للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة.

أيمن العلاونة – رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين :

– أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن الأردن اليوم أمام تحديات إقليمية معقدة، لكن في المقابل يمتلك عناصر قوة حقيقية تتطلب عملاً جماعياً لتحويل هذه التحديات إلى فرص ورؤية استراتيجية توازن بين إدارة الأزمة وبناء المستقبل، مشيراً أنه في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، يجد الأردن نفسه أمام اختبار جديد لمرونته الاقتصادية وقدرته المؤسسية على إدارة الأزمات، إلا أن التجربة الأردنية أثبتت عبر العقود أن الدولة تمتلك أدوات استباقية فعالة للتعامل مع مثل هذه الظروف، فعلى صعيد ارتفاع أسعار النفط وكلف الطاقة فقد نجح الأردن خلال السنوات الماضية في تنويع مصادر الطاقة ومصادر استيرادها مما يخفف نسبياً من حدة الصدمات، وهذا يوجهنا إلى حاجة ملحة لتوسيع مشاريع الطاقة البديلة وتعزيز كفاءة الاستهلاك.

أما على صعيد سلاسل التوريد والإمداد فبين العلاونة أن الأردن وخلال الأزمات العالمية السابقة قادر على التكيف من خلال بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتوسيع الشراكات التجارية مع أسواق متعددة لتقليل الاعتماد على مسارات تقليدية معرضة للمخاطر، مشدداً على دور البنك المركزي في كبح جماح التضخم الذي يعتبر التحدي الأكبر الذي استطاع احتواء انتقال أثر ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلي من خلال دور السياسات النقدية والمالية المتوازنة إضافة إلى الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، متزامناً مع توجه الأردن إلى الوصول إلى أمن غذائي ودوائي متقدم، لما يمتلكه من قدرات تخزينية وإنتاجية جيدة خاصة في قطاع الصناعات الدوائية.

من جهة أخرى أكد العلاونة على دور القطاع الخاص الأردني الاستراتيجي في مواجهة التحديات بصفته شريك أساسي في إداراتها وليس مجرد متلق للأزمات، مشدداً على ضرورة التكامل بين القطاعين الصناعي والتجاري وبدعم من الحكومة ليكون حجز الأساس في بناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات.

وطالب العلاونة أن تحقق المرحلة الحالية نهجاً وطنياً تكاملياً يقوم على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص واتخاذ قرارات مرنة، إضافة إلى ديمومة دعم الإنتاج المحلي استراتيجياً، وتعزيز الثقة في السوق من خلال الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الاستهلاك خاصة في الطاقة والمواد الأساسية، والاستعداد الاستباقي لسيناريوهات مختلفة بما في ذلك تلك طويلة الأمد.

نبيل الخطيب – النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان :

أكد النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان، نبيل الخطيب، أن الأردن يمتلك القدرة على التعامل مع تداعيات الحرب الإقليمية الحالية، رغم ما تفرضه من تحديات على قطاعات الطاقة والتجارة وسلاسل التوريد، مشدداً على أن المرحلة تتطلب تكاملاً حقيقياً بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استقرار الأسواق.

وقال الخطيب في تصريح خاص لـ»الدستور»، إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً سيشكل ضغطاً مباشراً على الاقتصاد الوطني، في ظل اعتماد المملكة على الاستيراد لتغطية معظم احتياجاتها من الطاقة، ما سينعكس على كلف الكهرباء والنقل والإنتاج.

ودعا في هذا الإطار إلى اتخاذ إجراءات حكومية مرنة لتخفيف أثر هذه الارتفاعات، من خلال إعادة النظر بالضرائب على المشتقات النفطية بشكل مؤقت، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن التوترات في البحر الأحمر والخليج بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة، من خلال ارتفاع أجور الشحن والتأمين وتأخير وصول البضائع، مؤكداً أهمية تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على أسواق محددة، إضافة إلى تعزيز دور ميناء العقبة كمحور رئيسي لإعادة توجيه حركة التجارة، والاستفادة من الموانئ البديلة عند الحاجة.

وأوضح الخطيب أن هذه التطورات ستسهم في زيادة الضغوط التضخمية، خاصة على أسعار الغذاء والطاقة، ما يستدعي رقابة سعرية متوازنة تحمي المستهلك دون الإضرار بالسوق، إلى جانب تقديم دعم مباشر للفئات الأكثر تأثراً، والحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية.

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي والدوائي، بيّن أن الأردن يتمتع بقاعدة جيدة نسبياً من حيث المخزون الاستراتيجي من الحبوب وقوة قطاع الصناعات الدوائية، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستويات المخزون الوقائي، ودعم الإنتاج المحلي، وتسريع إجراءات تسجيل الأدوية البديلة.

ولفت إلى أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع كلف الشحن والتأمين، إلا أنه في الوقت ذاته يملك فرصة لتعزيز مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي، من خلال تطوير البنية التحتية في العقبة، وتسهيل الإجراءات الجمركية، ودعم شركات النقل والتخليص، ومراقبة رسوم الخطوط الملاحية لمنع أي ممارسات احتكارية.

وأكد الخطيب أن القطاع الخاص شريك أساسي في إدارة هذه المرحلة، داعياً الصناعيين إلى تعزيز الاعتماد على المدخلات المحلية وبناء مخزون استراتيجي من المواد الخام، فيما حثّ التجار على إدارة المخزون بوعي، والالتزام بالشفافية في التسعير، وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى فقدان الثقة في السوق.

وشدد على أن المرحلة تتطلب من الجميع، حكومة وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً، تبني نهج مسؤول قائم على ترشيد الاستهلاك وتجنب الشراء المفرط، بما يسهم في الحفاظ على استقرار السوق وتوفر السلع.

وأكد الخطيب على أن الأردن، رغم التحديات، يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز دوره كمركز تجاري ولوجستي في المنطقة، إذا ما تم التعامل مع الأزمة بمرونة وكفاءة، وبشراكة فعالة بين مختلف الأطراف.

الدكتور دريد محاسنة –  رئيس جمعية

«إدامة» للطاقة والمياه والبيئة :

– قال الخبير الاقتصادي، ورئيس جمعية «إدامة» للطاقة والمياه والبيئة الدكتور دريد محاسنة ان الوضع نتيجة الحرب الإسرائيلية الأمريكية الايرانية سيكون صعبا نوعا ما لكنه ليس مأساويا او لا يمكن تخطيه او التغلب عليه، مشيرا الى ان التغلب على مثل هذه الازمات وخاصة ما يتعلق بسلاسل التوريد سيكون ذا كلفة عالية.

واشار الى ان العالم ككل، وليس فقط الاردن واجه سابقا ازمة الكورونا والتي شهدت وقتها انقطاع سلاسل التوريد، وان ذلك لم يحدث ازمة في العالم نتيجة تلك الجائحة.

وأضاف الدكتور المحاسنة من الطبيعي في مثل هذه الحالات اي اوقات الحروب وانتشار الامراض ان يكون هنالك كلف اعلى نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة وكلف اعلى نتيجة ارتفاع اسعار التزويد، مشيرا الى ان الكلفة الرئيسية او المخاسر الحقيقية ستكون بشكل أكثر على دول الخليج والتي لها ارتباطات مباشرة مع مضيق هرمز في عمليات الاستيراد والتصدير ومنها دولة الامارات الكويت وقطر باستثناء سلطنة عمان لوجود خليج لها.

ولفت الى ان هذه الازمة قد تكون فرصة للاردن مشيرا على سبيل المثال، البضائع العراقية التي كانت تاتي عبر الخليج العربي الى موانئ البصرة وام قصر ستمر من العقبة او من سوريا ومن العقبة برا، مشيرا الى ان الموانئ الأردنية ذات جاهزية عالية وذلك بخلاف الموانئ السورية  ما سيؤدي الي زيادة الزخم في عمليات الاستيراد والتصدير عبر هذه الموانيء .

وفيما يتعلق بالاحتياجات من الأدوية والاغذية اشار الى انه لن تكون هنالك مشاكل في توفير الغذاء والمستلزمات الأساسية وان ذلك سيستمر، مشيرا الى ان الازمة قد تكون محصورة بموقع الخليج العربي، ونحن في الاردن لا نستورد اي مستلزمات غذائية من الخليج العربي، مشيرا ان هنالك طبعا تصدير للغذاء من جانب الاردن حيث يتم تصدير الخضروات والفواكه الاردنية إلى كثير من دول الخليج وكذلك الحال بالنسبة للمستلزمات الدوائية وانه لن يكون هنالك اي مشكلة فيما يتعلق بالحاجات الدوائية.

ولفت الى ان المشكلة الوحيدة ستكون في اسعار الطاقة والتي ستنعكس على الكلف، وهنا الكلف ليست محصورة فقط بالغذاء والدواء وانما بقطاعات أخرى مثل الطاقة والمياه والنقل والخدمات المقدمة والتي في حال طال امد الحرب سنرى ارتفاعا ملموسا لها.

منير أبو دية – خبير اقتصادي :

– قال الخبير الاقتصادي منير أبو دية إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تشكل تحديات خطيرة ومعقدة على الاقتصاد العالمي، نتيجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة وما رافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد والإنتاج العالمي.

وأوضح أن أسعار النفط ارتفعت إلى نحو 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع إلى مستويات تراوحت بين 90 و100 دولار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسب تجاوزت 60–70%، فيما وصلت في بعض الدول إلى أكثر من 90%، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار السلع والمنتجات وزيادة معدلات التضخم عالمياً، ما وجه ضغوطاً قوية لاقتصادات الدول.

وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت نتيجة شح الإمدادات وتعطل الإنتاج بسبب استهداف بعض المصافي النفطية والإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، إضافة إلى تعطل سلاسل التوريد العالمية، ما أثر على قدرة الاقتصادات على الإنتاج والعمل بكفاءة. كما بيّن أن اقتصادات المنطقة لم تستفد هذه المرة من ارتفاع أسعار النفط كما في أزمات سابقة، بسبب صعوبات الإنتاج والتوريد وتعطل عمليات الشحن وخروج بعض المصافي عن الخدمة.

وفيما يتعلق بالأردن، أكد أبو دية أن المرحلة الحالية تتطلب التوسع في الإنتاج المحلي للطاقة، خصوصاً الطاقة البديلة، من خلال تعزيز الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي وتكثيف عمليات التنقيب والبحث عن الصخر الزيتي. ودعا إلى التوسع في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل والقطاعات التجارية والصناعية والخدمية، والسماح بتركيبها دون قيود تعيق انتشارها، إلى جانب التركيز على مشاريع تخزين الطاقة لضمان استقرار الإمدادات.

كما شدد على أهمية تنويع مصادر استيراد النفط، عبر الاستفادة من رغبة العراق بتصدير نفطه عبر الأردن، إضافة إلى النفط السعودي عبر ميناء ينبع، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات إلى ميناء العقبة بشكل مستمر، مع ضرورة ضمان استمرارية تدفق الغاز الطبيعي وتشغيل الموانئ والمنافذ البرية والمطارات وقطاع الشحن بكامل طاقتها للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد.

وأكد أهمية بناء مخزون استراتيجي آمن من السلع والطاقة يكفي لعدة أشهر، لتغطية أي عجز محتمل قد ينشأ نتيجة اضطرابات الإمدادات أو نقص السيولة لدى التجار والمستوردين.

وأضاف أن الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة يتطلب تعزيز الإنتاج المحلي والاعتماد بصورة أكبر على القطاعات الزراعية والإنتاجية، من خلال توفير جميع الإمكانيات اللازمة لضمان استمرارية مدخلات الإنتاج وزيادتها، مشيراً إلى أن زيادة الإنتاج تسهم بشكل مباشر في تقليص الضغوط التضخمية والحد من ارتفاع الأسعار.

ودعا إلى تبني إجراءات حكومية تسهّل عمل القطاع الخاص التجاري الزراعي والصناعي، بما يضمن انسيابية وصول المواد الأولية وإزالة العقبات التي قد تعيق دخول البضائع عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية دون تأخير، إضافة إلى تقديم حزمة من التسهيلات الائتمانية للقطاعات الاقتصادية الرئيسية لضمان استمرار أعمالها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأكد أبو دية في ختام تصريحه أهمية الحفاظ على الاستقرار والأمن في المملكة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو اتخاذ إجراءات قد تؤثر سلباً على العملية الإنتاجية، مشدداً على ضرورة تجنب نشر الخوف والهلع لما لذلك من انعكاسات سلبية على النشاط الاقتصادي وثقة الأسواق واستمرارية الأعمال.

الدكتور مازن مرجي – محلل اقتصادي :

بدوره قال المحلل الاقتصادي الدكتور مازن مرجي إن موقع الاردن ضمن محيط منطقة ملتهبة بالصراعات له تداعيات وتأثيرات اقتصادية نتيجة للحرب الدائرة في المنطقة، مشيرا الى ان الاردن ليس بمعزل عن اي حدث او ردة فعل لحدث في المنطقة.

واضاف ان الاردن يستورد حوالي 95% من احتياجاته من الطاقة من الخارج، وان استهلاك الاردن من النفط وحده يقدر بحوالي 190 الف برميل يوميا منها 127 الف برميل نفط وحوالي 63 الف برميل مشتقات نفطية، ناهيك عن اعتمادنا بشكل كامل على الغاز المستورد من الكيان مشيرا ان ذلك يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد الوطني والموازنة.

ولفت الى ان على الاردن الاعتماد على مصادر بديلة وخاصة ما يتعلق بالغاز بحيث يتم استيراده من دول عربية اخرى، مثل الجزائر ومصر وان يتوقف الاردن عن الاعتماد على الغاز المستورد من إسرائيل داعيا الى تنويع مصادر الطاقة بشكل عام والغاز بشكل خاص.

وشدد على ضرورة قيام المملكة بعدد من الإجراءات لتعويض النقص في حال تعمق الازمة الحالية وتوسع دائرة الحرب ومن هذه الاجراءات تفعيل حقل الريشة لسد حاجيات الاردن من الغاز، وايضا استغلال المصادر الموجودة محليا والتوسع في عمليات استخراج الصخر الزيتي كخطة استراتيجية وطنية على المدى البعيد سوا من قبل الحكومة او المستثمرين او القطاع الخاص بحيث يتم مواجهة اي تداعيات سلبية  في حال تعطل امدادات الطاقة وتطورات الاحداث في المنطقة، خاصة وان الاردن من اكبر دول العالم من حيث احتياطي الصخر الزيتي والذي يقدر بحوالي 42 مليار طن.

بالإضافة إلى زيادة قدرات محطات توزيع الكهرباء المحلية وزيادة طاقتها التخزينية للاستفادة منها لاحقا، وذلك من خلال بطاريات تخزينية بسعات عالية او وسائل التخزين الأخرى والاستفادة من الطاقة المتجددة واهمها طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مشيرا ان الاردن اعلن منذ وقت قصير عن امكانية تزويد سوريا ولبنان بالكهرباء.

وفيما يتعلق بالسلع وسلاسل التوريد قال ان على الحكومة ان تضع خطط طوارى وخططا ترشيدية لضمان سلاسة وصول المواد ومنع احتكارها من قبل التجار، مشيرا الى ان بعض التجار أصبحوا يستغلون ظروف الحرب لرفع الأسعار، رغم أن كثيراً من السلع تم استيرادها قبل الحرب، وكذلك الأمر بالنسبة لأسعار الخضار والفواكه والتي شهدت ارتفاعات كبيرة وغير مبررة.

وقال إن على وزارة الصناعة والتجارة القيام بدورها الرقابي والتنظيمي لمواجهة الظروف الصعبة نتيجة الأحداث الجارية وما لها من تداعيات اقتصادية صعبة، مشددا على ضرورة التخفيف من حدة الآثار الاقتصادية على المواطنين، عبر إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية لتحسين الأوضاع المعيشية لهم ومنع احتكار السلع وتخفيض الضرائب والرسوم وتقديم مزيد من الحوافز للنهوض بالاقتصاد وتوفر فرص عمل للشباب.

حسام عايش – خبير اقتصادي :

– من جانبه قال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الاردن كان وبفعل ازمات سابقة سواء كورونا او الحرب الروسية الأوكرانية او حتى الحرب على غزة وايضا الحرب الإسرائيلية الايرانية الأولى يتحوط استراتيجيا سواء بما يتعلق  بالطاقة من النفط والغاز او المشتقات النفطية او تعلق الامر بالسلع الغذائية الاساسية، واستثمر ايضا في مخزونات استراتيجية في هذا المجال، كما طور عملية الاستكشاف والاستثمار في الحقول الغازية، وقام الاردن بمحاولات ناجحة بالاستثمار بالطاقة المتجددة والصخر الزيتي ولكن ذلك لم يحدّ من الاعتماد على الغاز مثلا لتوليد الطاقة الكهربائية بنسبه تتراوح حوالي 58% من إجمالي مزيج الطاقة البالغ حوالي 15% للصخر الزيتي وحوالي 27% للطاقة المتجددة.

واضاف: نحن تنحدث عن جهود حثيثة كان يقوم بها الاردن في هذا المجال وبالتأكيد يعني المخزونات او الحد الاقصى للمخزونات الاستراتيجية من الغاز مثلا هي 30 يوما ومن النفط الخام حوالي شهر ونصف الشهر، ومن المشتقات النفطية اذا تحدثنا عن البنزين بشقيه تتراح بين حوالي شهرين الى شهرين ونصف الشهر  وايضا وقود الطائرات حوالي شهرين ونصف الشهر، اذن نحن نتحدث عن تحوط مسبق قام به الاردن في هذا المجال، ايضا مصادر التزود بالنفط والمشتقات النفطية مختلفة وهناك شركات ايضا تعمل في هذا المجال وسيتاح الفرص لها لكي تكثف من البحث عن مصادر اخرى اضافية في حال تعطلت المصادر الاساسية.

واشار الى أن باب المندب على وجه التحديد ما زال مفتوحا وما زالت الحركة في البحر الاحمر متاحة ما يعني ان حصولنا على النفط الخام ما زال ممكنا من السعودية وبالتالي فان التزود بالطاقة النفطية متاح الى حد كبير، ولكن مع ذلك بكلف مرتفعة وتكفي الاشارة الى اننا نستهلك حوالي 150 الف برميل نفط خام في اليوم؛ هذا يعني ان اي زيادة بقيمة 10 دولارات على النفط يعني تكلفة اضافية يومية على فاتورة الاستيراد حوالي 1,5 مليون دولار يوميا، ما يعني حوالي 45 مليون دولار في الشهر فقط لارتفاع 10 دولارات.

واذا تحدثنا عن 30 دولارا وقد ارتفعت ضمن هذه المستويات نتحدث عن 135 مليون دولار في الشهر، اضافة الى الفاتورة النفطية، هذا ايضا الى جانب الغاز حيث ان اسعار الغاز ارتفعت من 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية الى 28 دولارا اي اربع اضعاف ما كانت علية بالنظر إلى توقف الغاز من الاحتلال الإسرائيلي فان ذلك يكبد الدولة مزيدا من الانفاق او استخدام الوقود البديل لتوليد الطاقة الكهربائية من الديزل او الوقود الثقيل من 2,5 الى 3  ملايين دينار يوميا اي نحن نتحدث عن حوالي 75 الى 90 مليون دينار شهريا كلفا اضافية عبر الانتقال إلى مصادر الطاقة الأخرى.

ولفت عايش الى ان ارتفاع النفط له انعكاسات على ارتفاع الاسعار وبالنتيجه على ارتفاع معدلات التضخم؛ وهو ما سيؤدي اما إلى تثبيت اسعار الفائدة وربما رفعها مجددا وهذا كله لا شك سيؤدي الى كلف اضافية على الاقتصاد والمقترضين وعلى المستهلكين والاستثمار وحتى على النمو الاقتصادي لكن مع ذلك في هذه الظروف الحسابات الاقتصادية تكون مختلفة يكفي القول ان الاقتصاد يتحرك وإن كان بوتيرة اقل  وبكلفة اعلى لكن الحركة ما تزال مستمرة وهذا امر مهم في الظروف الحالية على وجه التحديد، وبالتالي نحن نتحدث عن ارتفاعات كبيرة في كلف الطاقة، وارتفاع في كلف سلاسل الامداد.

وبيّن عايش ان شركات الملاحة البحرية فرضت اضافات متعددة ككلف اضافية من ضمنها رسوم على الحاويات ورسوم مخاطر الحرب على الحاويات تتراوح بين 700 الى 4000 دولار للحاوية الواحدة ورسوم مخاطر الحرب وصلت الى 3500 دولار في بعض الاحيان وهو ما يعكس ضغطا على المستوردات وبالتالي نحن نستورد الكلفة المرتفعة ونستورد الاسعار المرتفعة ونستورد التضخم الناجم عن هذه الحالة، وايضا مدة الشحن البحري ارتفعت من 11,300 كلم الى 17,560كلم،  وهذا ادى الى ارتفاع عدد ايام النقل من سنغافوره مثلا من 17 يوما الى 27 يوما ومن جبل علي من 12 يوما الى 24 يوما.

ناهيك عن المخاوف من تعرض السفن نفسها للاستهداف وهذا كله لا شك يؤثر على وتيرة الاداء الطاقي وامن الطاقة من جهة وعلى وتيرة التبادل التجاري وبالذات عندما نتحدث عن المستوردات وايضا عن الصادرات وهذا يعني ان الكثير من المؤشرات الاقتصادية ستتأثر بنتيجة هذه الحرب المستمرة.

وقال :  علينا ان نشير الى ان الاردن يستورد بين 4 الى 5 مليارات دولار من احتياجاته الغذائية الخارجية لتغطية حوالي ما يقارب الـ 40% من احتياجات السوق؛ لان الصناعات الغذائية المحلية والانتاج المحلي يغطي حوالي 62% تقريبا، وبالتالي يمكن القول ان الامن الغذائي في الاردن ، بالاضافة الى المخزونات الاستراتيجية من السلع الاساسيه مثل القمح يكفي لمدة 9 اشهر وثمانية اشهر للشعير، والزيوت والحليب والسكر والارز بين 3 الى 6 اشهر حسب نوع المادة الغذائية، كما ان هناك ايضا انتاجا وطنيا من السلع الغذائية؛ ما يعني ان السوق الاردني الذي واجه حالات اضطراب خلال جائحة كورونا حيث توقفت الاسواق تماما عن النشاط وان الاردن واجه تلك الحالة بانتاج محلي اثبت قدرته وجاهزيته، عبر سلاسل إمداد محلية مكّنت الاردن من تجاوز تداعيات تلك المرحلة وبالتالي فهي تجربة يبنى عليها.

وبين ان الاردن  دولة مصدرة للمنتجات الغذائية والدوائية وبالتالي فهي قادرة باستمرار على تلبية احتياجات السوق المحلي لكن ذلك  يحتاج الى تنظيم والى ترتيب وعدم التهافت، يكفي ان يتحوط الفرد لمدة لا تزيد عن اسبوع بحيث لا يؤثر ذلك سلبا على سلاسل التوريد.

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص قال عايش: يبرز الدور الكبير للقطاع الخاص في هذه الظروف بإيجاد حالة من الاستقرار فيما يتعلق بالاسواق سلاسل الامداد المحلية، الانتاج الصناعي، المخزونات الاستراتيجية وكلها روافد لحالة من الاستقرار والاطمئنان فيما يتعلق بالسلع الاسواق والمنتجات، مضافا اليها ما يوفره القطاع الخاص من مخزونات من المواد الاولية المستخدمة في الصناعات الغذائية وغيرها والتي يفترض ان القطاع الصناعي والقطاع الخاص بشكل عام يحتفظ بمخزونات استراتيجية معقولة منها، وبالتالي هذا سيديم النشاط التجاري والتصنيعي وسيؤدي الى زيادة الاقبال على المنتجات الوطنية لتعويض أية تحديات امام الصادرات الاردنية.

ولفت الى ان المعروض المحلي من الانتاج الصناعي ومن القطاع التجاري سيؤدي الى تثبيت سلاسل الامداد المحلية والى التحول في النمط الاستهلاكي لدى المواطنين الاردنيين من استهلاك السلع والمنتجات المستوردة الى مزيد من الطلب على الانتاج المحلي وهذا سيكون له عائد اقتصادي.

مقالات ذات صلة